ابن أبي الحديد
77
شرح نهج البلاغة
ولا يمكن أن يكون ما بين هذه الأفعال ومعطوفا عليها إلا مثلها ، ولا يجوز أن يكون اسما . وأما قوله ع : " وهو لباس التقوى " فهو لفظة مأخوذة من الكتاب العزيز قال الله سبحانه : " قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى " ( 1 ) . والجنة ما يجتن به ، أي يستتر ، كالدرع والحجفة . وتركه رغبه عنه أي زهدا فيه ، رغبت عن كذا ضد رغبت في كذا . وديث بالصغار ، أي ذلل ، بعير مديث أي مذلل ، ومنه الديوث : الذي لا غيرة له كأنه قد ذلل حتى صار كذلك . والصغار : الذل والضيم . والقماء ، بالمد : مصدر قمؤ الرجل قماء وقماءة ، أي صار قميئا وهو الصغير الذليل فأما قمأ بفتح الميم فمعناه سمن ومصدره القموء والقموءة . وروى الراوندي : وديث بالصغار والقما ، بالقصر وهو غير معروف . وقوله ع : " وضرب على قلبه بالإسهاب " ، فالاسهاب هاهنا هو ذهاب العقل ويمكن أن يكون من الإسهاب الذي هو كثرة الكلام كأنه عوقب بأن يكثر كلامه فيما لا فائدة تحته . قوله : " وأديل الحق منه بتضييع الجهاد " ، قد يظن ظان ( 2 ) أنه يريد ع : وأديل الحق منه بأن أضيع جهاده ، كالياءات المتقدمة ، وهي قوله : " وديث بالصغار " ، و " ضرب على قلبه بالإسهاب " .
--> ( 1 ) سورة الأعراف 26 . ( 2 ) ب ، ج : " فلان " ، وما أثبته عن أ .